عبد اللطيف عاشور
163
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء . إن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، إنّما ورّثوا العلم ، فمن أخذه ، أخذ بحظّ وافر » « 1 » . [ 207 ] عن جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - أنه قال : « بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعثا قبل السّاحل « 2 » ، فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجرّاح ، وهم ثلاثمائة وأنا فيهم ، فخرجنا حتى إذا كنّا ببعض الطريق فنى الزّاد فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كلّه فكان مزودى تمر ، فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا حتى فنى ، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة « 3 » فقلت : وما تغنى تمرة ؟ فقال : لقد وجدنا فقدها حين فنيت . قال : ثم انتهينا إلى البحر ؛ فإذا حوت مثل الظّرب « 4 » ، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة . ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ، ثم أمر براحلة فرحلت ، ثم مرت تحتهما فلم تصبهما » « 5 » . [ 208 ] وروى البخاري عن جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - يقول : ( بعثنا النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثمائة راكب ، وأميرنا :
--> ( 1 ) حديث صحيح . . رواه أبو داود في سننه ، كتاب العلم ، باب فضل العلم ( 3624 ) ( 10 / 72 - 74 ) ، وأحمد في المسند ( 5 / 196 ) وابن ماجة في مقدمة السنن ( 223 ) ( 1 / 81 ) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله : ( 1 / 41 43 ) ، والترمذي في جامعه ، كتاب العلم ، باب فضل الفقه على العبادة ( 2822 ) ( 7 / 450 - 452 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 88 ) 1 / 151 - 152 من الإحسان . ( 2 ) أي جهة الساحل . ( 3 ) قال ابن حجر في الفتح ( 7 / 679 ) : ظاهر هذا السياق أنهم كان لهم زاد بطريق العموم وأزواد بطريق الخصوص ، فلما فنى الذي بطريق العموم اقتضى رأى أبى عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم في ذلك ففعل ، فكان جميعا مزودا واحدا . ( 4 ) الظرب : هو الجبل الصغير . ( 5 ) حديث صحيح . . رواه البخاري في كتاب المظالم - باب الشركة في الطعام ( 3 / 180 ) ، وفي كتاب الجهاد والسير - باب حمل الزاد على الرقاب ( 4 / 67 ) ، وكتاب المغازي - باب غزوة سيف البحر ( 5 / 211 ) ، وكتاب الذبائح والصيد - باب قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ( 7 / 116 ) .